يا واقفاً عند أبواب السلاطين | قصيدة في عزة النفس وزهد الدنيا
مقدمة:
تعد قصائد الزهد وعزة النفس من أروع ما جادت به القريحة العربية، فهي تذكرنا دائماً بأن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في استغنائه بالله عن خلقه. إليكم هذه الأبيات التي تفيض بالحكمة:
القصيدة:
يَا وَاقِفاً عِنْدَ أَبْوَابِ السَّلاطِينِ ... ارفِقْ بِكُلِّ هَمٍّ وَتَحْزِينِ
مَا لِي أَرَاكَ تَبُثُّ الشَّكْوَى لِمُفْتَقِرٍ ... وَتَنْسَى رَبَّاً غَنِيَّاً عَنْ مَوَازِينِ؟
تَرْجُو النَّوَالَ مِمَّنْ لَيْسَ يَمْلِكُهُ ... وَتَنْحَنِي ذِلَّةً بَيْنَ الدَّوَاويِنِ
أَمَا رَأَيْتَ قُصُورَاً شِيدَ مَنْظَرُهَا ... صَارَتْ طَلَالاً وَسُكْنَى لِلثَّعَابِينِ؟
أَيْنَ المُلُوكُ وَأَبْنَاءُ المُلُوكِ وَمَنْ ... كَانُوا رُؤُوسَاً لِأَجْنَادٍ وَتَمْكِينِ؟
أَضْحَوْا رَهِينَ ضَرِيحٍ لَا حَرَاكَ بِهِ ... بَعْدَ الحَرِيرِ هُوَوا بَيْنَ المَطَاطِينِ
كَانُوا جِبَالاً فَهَدَّ المَوْتُ شَاهِقَهُمْ ... وَأُدْرِجُوا فِي تُرَابٍ بَعْدَ تَحْصِينِ
فَلَا يَغُرَّكَ سُلْطَانٌ وَزُخْرُفُهُ ... فَالمُلْكُ لِلَّهِ فِي دُنْيَا وَفِي دِينِ
ارْفَعْ جَبِينَكَ لَا تَرْكَعْ لِذِي بَشَرٍ ... فَالعِزُّ فِي اللهِ، لَا بَيْنَ السَّلاطِينِ
وَاقْنَعْ بِقُوتِكَ إِنْ كَانَ الكَفَافُ بِهِ ... رِزْقُ القَنُوعِ صَفَاءٌ دُونَ تَكْدِينِ
غَدَاً نَقُومُ وَكُلُّ النَّاسِ حَافِيَةٌ ... وَيَفْصِلُ اللهُ بَيْنَ الظَّالِمِ الدُّونِ
فَاجْعَلْ وُقُوفَكَ عِنْدَ اللهِ تَطْلُبُهُ ... هُوَ الغَنِيُّ، وَبَاقِي الخَلْقِ مِسْكِينُ
خاتمة وتأملات:
إن الكرامة هي رأس مال الإنسان الحقيقي، والوقوف بباب الخالق يغني عن ذل السؤال للمخلوق. نرجو أن تكون هذه الأبيات قد لامست أرواحكم وأضافت ليومكم لمسة من التأمل والحكمة.
تعليقات
إرسال تعليق