المشاركات

صوتُ الوجدان: قصيدة الطائر الحزين

 عَلى غُصْنِ الأَسَى يَبْكِي حَزِينَا يُغَرِّدُ لَحْنَهُ، يُبْكِي الحَنِينَا يُرَفْرِفُ في مَدَارَاتِ اللَّيَالِي يُفَتِّشُ عَنْ رَفِيقٍ.. لَنْ يَحِينَا أَيَا طَيْرَ الفَضَاءِ، وَمَا دَهَاكَ؟ أَتَشْكُو لِلْفَضَا شَوْقاً دَفِينَا؟ أَرَاكَ تُطِيلُ فِي التَّحْلِيقِ صَمْتاً كَأَنَّ القَلْبَ مِنْهُ قَدْ أَنِينَا تَغِيبُ الشَّمْسُ.. لا دَارٌ تُؤَاوِي وَأَنْتَ بِعَزْلَةِ الدُّنْيَا سَجِينَا فَلا تَحْزَنْ فَكُلُّ الطَّيْرِ يَمْضِي إِلى رَبٍّ بِهِ نَجِدُ المُعِينَا

العين لا تعلو على الحاجب

 لا تَطْمَعَنَّ لِتَعْلُوَ الحاجِبَ العَيْنُ فالأَمْرُ حُكْمٌ لَهُ في الخَلْقِ تَبْيينُ كَالوَجْهِ في صُورَةِ الإبْدَاعِ نَعْرِفُهُ كُلٌّ لَهُ مَوْضِعٌ يُعْليهِ تَمْكينُ فَالقَدْرُ يُعْرَفُ لا بِالجَاهِ نَنْشِدُهُ بَلْ بِالتَّواضُعِ كَيْ تَصْفُوَ الشُّؤونُ لا يَرْفَعُ المَرْءَ إلاَّ عِلْمُهُ خُلُقاً وَلا يُهِينُ امْرَأً إلاَّ المَوازينُ فَاعْرِفْ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مَكَانَتَهُ فَمَا تَعَدَّى حُدودَ القَدْرِ مَغْبونُ

كل إناءٍ بما فيه ينضح

 أَحْسِنْ إِلى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ  فَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الإِنْسَانَ إِحْسَانُ وَأَحْسِنْ إِلى الْجَارِ لا تَمْلِكُ مَوَدَّتَهُ  فَلَمْ يَزَلْ لِفِعَالِ الْخَيْرِ إِذْعَانُ وَمَا كُلُّ مُبْتَسِمٍ لِلنَّاسِ يُحِبُّهُمُ  قَدْ يَمْلأُ الْقَلْبَ مِنْهُمْ فِيهِمُ أَضْغَانُ وَلا كُلُّ مُنْفِقٍ لِلْمَالِ عَنْ كَرَمٍ  قَدْ يَكُونُ هُوَ الْمَمْدُوحَ إِنْ كَانُوا وَلَكِنْ لِلأَخْلاقِ فِي النَّاسِ مَعْدِنٌ  وَيَشْهَدُ بِالطَّبْعِ مَا فِي الْقَلْبِ يَنْجَلِي يُشِيرُ لَبِيبُ القَوْمِ عِنْدَ خِصَامِهِ  بِأَخْلَاقِهِ مَا فِي الحَشَا يَتَرَجَّحُ فَلا تَسْأَلَنَّ المَرْءَ عَنْ طِيبِ فِعْلِهِ  فَكُلُّ إِنَاءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ

أَدَبُ الرِّحْلَات.. وَسِحْرُ الاسْتِكْشَاف

 سَافِرْ تَجِدْ عِوَضاً عَمَّنْ تُفَارِقُهُ وَانْصَبْ فَإِنَّ لَذِيذَ العَيْشِ فِي النَّصَبِ إِنِّي رَأَيْتُ وُقُوفَ المَاءِ يُفْسِدُهُ إِنْ سَالَ طَابَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ وَالشَّمْسُ لَوْ وَقَفَتْ فِي الفُلْكِ دَائِمَةً لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنْ عَرَبِ فَجُلْ فِي بِقَاعِ الأَرْضِ وَاقْطِفْ عُلُومَهَا وَدَوِّنْ سُطُوراً مِنْ رَوَائِعِ هَذِي النُّخَبِ فَفِي كُلِّ أَرْضٍ لِلْمَعَارِفِ هَيْبَةٌ تَزِيدُ الفَتَى عِزّاً بِعَالِي الرُّتَبِ سَتُطْوَى مَسَافَاتُ الفَيَافِي وَتَنْتَهِي وَيَبْقَى "الأَثَرُ" البَاقِي رَفِيعَ الأَدَبِ

نَقَاءُ الصَّدْر.. وَأَثَرُ التَّسَامُح

 خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْجَمِيلِ تَعَشْ سَلَا وَدَعْ عَنْكَ حِقْداً فِي الفُؤَادِ تَأَثَّلَا فَمَا طَهَّرَ النَّفْسَ الكَرِيمَةَ مِثْلَمَا تَسَامُحُ حُرٍّ بِالمَحَبَّةِ أَقْبَلَا إِذَا أَسَاءَ الخِلُّ يَوْماً بِجَهْلِهِ فَكُنْ أَنْتَ بِالغُفْرَانِ شَهْماً مُؤَمَّلَا سَلَامَةُ صَدْرِ المَرْءِ رَاحَةُ عُمْرِهِ وَمَنْ يَحْمِلِ الأَضْغَانَ عَاشَ مُكَبَّلَا فَسَامِحْ لِتَلْقَى فِي الجِنَانِ مَثُوبَةً وَصَيِّرْ لَيَالِي العُمْرِ رَوْضاً مُعَدَّلَا سَتَطْوِي السِّنُونَ الجَارِيَاتُ جُسُومَنَا وَيَبْقَى "الأَثَرُ" البَاقِي نَقِيّاً جَلِيَّلَا

جُسُورُ الوَعْي.. وَقُوَّةُ الكَلِمَةِ المَكْتُوبَة

 بِالمَحْبَرَةْ نَبْنِي المَدَى أَنْوَارَا وَنَصُوغُ مِنْ فِكْرِ العُقُولِ مَنَارَا نَخُطُّ فَوْقَ الطِّرْسِ نَبْضَ قُلُوبِنَا لِنُعِيدَ لِلْجِيلِ الجَدِيدِ فِخَارَا هِيَ كَلِمَةٌ حُرَّى إِذَا أَبْلَغْتَهَا صَنَعَتْ بِأَعْمَاقِ النُّفُوسِ مَسَارَا فَاقْرَأْ لِتَرْقَى فِي جِهَادِكَ طَامِحاً وَاجْعَلْ كِتَابَكَ صَاحِباً مِعْطَارَا فَالوَعْيُ حِصْنٌ لِلشُّعُوبِ وَرِفْعَةٌ يَمْحُو الظَّلَامَ وَيَجْلِبُ الإِبْصَارَا سَتَغِيبُ أَقْلَامٌ وَيُطْوَى صَاحِبٌ وَيَبْقَى "الأَثَرُ" البَاقِي يُشِعُّ نَهَارَا

وَفَاءُ الأَصْدِقَاء.. وَأَثَرُ الصُّحْبَةِ الصَّالِحَة

 عِشْ فِي الحَيَاةِ بِصَاحِبٍ مَأْمُونِ يَحْمِي قَفَاكَ بِشِدَّةٍ وَلِينِ إِذَا نَبَتْ عَنْكَ الخُطُوبُ رَأَيْتَهُ قُرْبَ المَدَامِعِ بَلْسَمَ المَحْزُونِ لَا خَيْرَ فِي وُدِّ امْرِئٍ مُتَلَوِّنٍ يَمْضِي مَعَ الأَهْوَاءِ كُلَّ فُنُونِ وَمَنِ اصْطَفَى حُرَّاً نَقِيَّاً قَلْبُهُ نَالَ الأَمَانَ بِرَوْضَةِ التَّمْكِينِ فَاحْفَظْ صَدِيقَكَ لَا تَفُكَّ حِبَالَهُ إِنَّ الوَفَاءَ شَرِيعَةُ التَّبْيِينِ سَتَمْضِي الكُلُّ وَالأَيَّامُ تَجْرِي وَيَبْقَى "الأَثَرُ" البَاقِي فَلَا يَخُونِي